أبي هلال العسكري
357
تصحيح الوجوه والنظائر
نسخها ؛ والشاهد قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ سورة المائدة آية : 45 ] فدل على ثبوت الحكم في وقت نزول هذه الآية من وجهين : أحدهما : أنه ثبت أن ذلك مما أنزل اللّه ولم يفرق بين نبي من الأزمان . والثاني : أنه معلوم أنهم استحقوا سمة الظلم والفسوق عند نزول هذه الآية بتركهم الحكم بها ، وقوله : الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ عند أصحابنا معناه ؛ أن العين إذا ضربت فذهب ضوئها .
--> - قال ابن الأعرابيّ : يقال هذا مطر العين ، ولا يقال مطرنا بالعين . وعين الشّمس مشبه بعين الإنسان . قال الخليل : عين الشّمس : صيخدها المستدير . ومن الباب ماء عائن ، أي سائل . ومن الباب عين السّقاء . قال الخليل : يقال للسّقاء إذا بلي ورقّ موضع منه : قد تعيّن . وهذا أيضا من العين ، لأنه إذا رقّ قرب من التخرّق فصار السّقاء كأنّه ينظر به . وأنشد ثعلب : قالت سليمى قولة لريدها * ما لابن عمّي صادرا من شيدها بذات لوث عينها في جيدها أراد قربة قد تعيّنت في جيدها . ويقال سقاء عيّن ، إذا كانت فيه كالعيون ، وهو الذي قد ذكرناه . وأنشد : * ما بال عيني كالشّعيب العيّن * وقالوا في قول الطرمّاح : فأخضل منها كلّ بال وعيّن * وجفّ الرّوايا بالملا المتباطن إنّ العيّن الجديد بلغة طيّ . وهذا عندنا مما لا معنى له ، إنّما العيّن الذي به عيون ، وهي التي ذكرناها من عيون السّقاء . وإنّما غلط القوم لأنّهم رأوا باليا وعيّنا ، فذهبوا إلى أنّ الشاعر أراد كلّ جديد وبال . وهذا خطأ ، لأنّ البالي الذي بلي ، والعيّن : الذي يكون به عيون . وقد تكون القربة الجديد ذات عيون لعيب في الجلد . والدّليل على ما قلناه قول القطاميّ : ولكنّ الأديم إذا تفرّى * ب لي وتعيّنا غلب الصّناعا ومن باقي كلامهم في العين العين : البقر ، وتوصف البقرة بسعة العين فيقال : بقرة عيناء . والرّجل أعين . قال الخليل : ولا يقال ثور أعين . وقال غيره : يقال ثور أعين . قال ذو الرّمّة : رفيق أعين ذيّال تشبّهه * فحل الهجان تنحّى غير مخلوج قال الخليل : الأعين : اسم الثور ، [ ويقال ] معيّن أيضا . قال : ومعيّنا يحوي الصّوار كأنّه * متخمّط قطم إذا ما بربرا معجم مقاييس اللغة مادة ( ع ي ن ) وقال القاضي أبو يعلى : وقوله : العين بالعين ، ليس المراد قلع العين بالعين ، لتعذّر استيفاء المماثلة ، لأنا لا نقف على الحدّ الذي يجب قلعه ، وإنما يجب فيما ذهب ضوؤها وهي قائمة ، وصفة ذلك أن تشدّ عين القالع ، وتحمى مرآة ، فتقدّم من العين التي فيها القصاص حتى يذهب ضوؤها . [ زاد المسير : 2 / 216 ] .